محمد بن جرير الطبري
386
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وكان السبب الذي من أجله حلت عقوبة الله تعالى بأصحاب الفيل ، مسير أبرهة الحبشي بجنده معه الفيل ، إلى بيت الله الحرام لتخريبه . وكان الذي دعاه إلى ذلك فيما : 29405 - حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : ثنا ابن إسحاق ، أن أبرهة بنى كنيسة بصنعاء ، وكان نصرانيا ، فسماها القليس لم ير مثلها في زمانها بشئ من الأرض وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة : إن قد بنيت لك أيها الملك كنيسة ، لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب . فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك للنجاشي ، غضب رجل من النسأة أحد بن فقيم ، ثم أحد بني ملك ، فخرج حتى أتى القليس ، فقعد فيها ، ثم خرج فلحق بأرضه ، فأخبر أبرهة بذلك ، فقال : من صنع هذا ؟ فقيل : صنعه رجل من أهل هذا البيت ، الذي تحج العرب إليه بمكة ، لما سمع من قولك : أصرف إليه حاج العرب ، فغضب ، فجاء فقعد فيها ، أي أنها ليست لذلك بأهل فغضب عند ذلك أبرهة ، وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه ، وعند أبرهة رجال من العرب قد قدموا عليه يلتمسون فضله ، منهم محمد بن خزاعي بن حزابة الذكواني ، ثم السلمي ، في نفر من قومه ، معه أخ له يقال له قيس بن خزاعي فبينما هم عنده ، غشيهم عبد لأبرهة ، فبعث إليهم فيه بغذائه ، وكان يأكل الخصي فلما أتى القوم بغذائه ، قالوا : والله لئن أكلنا هذا لا تزال تسبنا به العرب ما بقينا ، فقام محمد بن خزاعي ، فجاء أبرهة فقال : أيها الملك ، إن هذا يوم عيد لنا ، لا نأكل فيه إلا الجنوب والأيدي ، فقال له أبرهة : فسنبعث إليكم ما أحببتم ، فإنما أكرمتكم بغذائي ، لمنزلتكم عندي .